علي الأحمدي الميانجي
28
مكاتيب الأئمة ( ع )
إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام أسأله عن شيء من التّوحيد ؟ فكتب إليَّ بخطّه - قال جعفر : وإنّ فتحاً أخرج إليَّ الكتاب فقرأته بخطّ أبي الحسن عليه السلام - : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الحَمدُ للَّهِ المُلهِمِ عِبادَهُ الحَمدَ ، وَفاطِرِهِم عَلى مَعرِفَةِ رُبوبِيَّتِهِ ، الدَّالِّ عَلى وُجودِهِ بِخَلقِهِ ، وَبِحُدُوثِ خَلقِهِ عَلى أَزَلِهِ ، وَبِأَشباهِهِم عَلى أَلّا شِبهَ لَهُ ، المستَشهِدِ آياتِهِ عَلى قُدرَتِهِ ، المُمتَنِعِ مِنَ الصِّفاتِ « 1 » ذاتُهُ ، وَمِنَ الأَبصارِ رُؤيَتُهُ ، وَمِنَ الأَوهامِ الإِحاطَةُ بِهِ ، لا أَمَدَ لِكَونِهِ ، وَلا غايَةَ لِبَقائِه ، لا يَشمُلُهُ المَشاعِرُ وَلا يَحجُبُه الحِجابُ ، فَالحِجابُ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ ، لامتِناعِهِ مِمَّا يُمكِنُ في ذَواتِهِم ، وَلإِمكانَ ذَواتِهِم مِمِّا يَمتَنِعُ مِنهُ ذاتُهُ ، وَلافتِراقِ الصَّانِعِ والمَصنوعِ ، وَالرَّبِّ والمَربوبِ ، وَالحادِّ والمَحدودِ ، أَحدٌ لا بِتَأويلِ عَدَدٍ ، الخالِقُ لا بِمَعنى حَرَكَةٍ ، السَّميعُ لا بِأَداةٍ ، البَصيرُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ ، الشَّاهِدُ لا بِمُماسَّةٍ ، البائِنُ لا بِبَراحِ « 2 » مَسافَةٍ ، الباطِنُ لا بِاجتِنانٍ « 3 » ، الظَّاهِرُ لا بمُحاذٍ ، الّذي قَد حَسَرَت دونَ كُنهِهِ نَواقِدُ الأَبصارِ ، وَامتَنَعَ وُجودُهُ
--> ( 1 ) . أي : من الوصف . ( 2 ) . البراح - بالفتح - : المتّسع من الأرض لا زرع فيها ولا شجر ؛ أي : بائنٌ عن خلقه لا ببعده عنهم بالمسافة ( راجع : مجمع البحرين : ج 1 ص 179 ) . ( 3 ) . الاجتنان : الستر ( النهاية : ج 1 ص 296 ) .